السيد حسن القبانچي
269
مسند الإمام علي ( ع )
ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلاّ وحياً ، وليس بكائن إلاّ من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، كذلك قال الله تبارك وتعالى علواً كبيراً ، قد كان الرسول يوحى اليه من رسل السماء فتبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل . فقال : من أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفاً ، فهذا وحي ، وهو كلام الله عزّ وجلّ ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤياً يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد ، فإنه منه ما يُبلّغ به رسل السماء رسل الأرض ، فقال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أمرك يا أمير المؤمنين ( 1 ) . بيان : لعل سؤاله ( صلى الله عليه وآله ) عن رؤية الرب تعالى بعد ما علم بالعقل أنه تمتنع عليه الرؤية ليعلم بالوحي أيضاً كما علم بالعقل ، وليخبر الناس بما اُوحي اليه من ذلك . 9113 / 7 - علي بن الحسين المرتضى نقلا من تفسير النعماني ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وأما الرد على من أنكر المعراج فقوله تعالى : { وَهُوَ بِالاُفُقِ الاَعْلى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحَى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى } إلى قوله : { عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوى } ( 2 ) فسدرة المنتهى في السماء السابعة ، ثم قال سبحانه : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً
--> ( 1 ) - التوحيد : 264 ، الاحتجاج 1 : 569 ح 137 ، البحار 18 : 257 . ( 2 ) - النجم : 7 - 10 .